القدس بوابة السماء.. فائزة شكندالي تحاضر لميثاق العائلة بتونس

القدس بوابة السماء.. فائزة شكندالي تحاضر لميثاق العائلة بتونس
نشر بتاريخ: 01/02/2026

في مساء الجمعة 16 يناير/كانون الثاني 2026، نظّم فريق ميثاق العائلة – تونس عبر منصة «زووم» فعالية فكرية حملت عنوان «القدس… بوابة السماء». من تقديم المحاضرة الأستاذة فائزة شكندالي، ضمن لقاء ركّز على القدس بوصفها قضية مركزية حاضرة في الوعي العربي والإسلامي.

تناولت الأستاذة فائزة شكندالي في محاضرتها البعد العقدي لحادثة الإسراء والمعراج،  وطرحت تساؤلات حول دلالات اختيار بيت المقدس محطة للإسراء وبداية للمعراج، معتبرة أن هذا الاختيار حمل إشارات تتصل بمكانة القدس.


وأوضحت أن الإسراء مثّل الرحلة الأرضية من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بينما شكّل المعراج الرحلة السماوية من القدس إلى السماوات العلا، مؤكدة أن الحادثة كسرت نواميس الزمان والمكان وربطت بين الدنيا والآخرة، والحاضر بالماضي والمستقبل. وبيّنت أن قريش سارعت إلى تكذيب الحادثة بسبب غرابتها، في حين حملت في جوهرها معاني تأسيسية تتعلق بالرسالة المحمدية وموقع الأمة الإسلامية.


وتوقفت المحاضِرة عند وصف القرآن للنبي محمد ﷺ بصفة العبودية في سياق الإسراء، مشيرة إلى أن هذا التوصيف رسّخ نقاء العقيدة الإسلامية ومنع أي خلط بين مقام العبودية ومقام الألوهية. كما شرحت دلالة افتتاح سورة الإسراء بكلمة «سبحان»، معتبرة أنها تمهيد لخبر عظيم يدل على القدرة الإلهية ورفعة منزلة الرسول.


وسلّطت الضوء على الربط المباشر بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، مؤكدة أن الرحلة بدأت بالأول وانتهت بالثاني، ما منح الأقصى مكانة مركزية بوصفه منتهى الإسراء وبداية المعراج، وبوابة الوصل بين الأرض والسماء. وبيّنت أن القرآن خصّ المسجد الأقصى بوصف «الذي باركنا حوله»، معتبرة أن البركة شملت المكان وما حوله من إنسان وتربة وزمان.


واستعرضت شكندالي الآيات القرآنية التي وصفت أرض فلسطين بالأرض المباركة، وربطت ذلك بسكنى الأنبياء فيها، من إبراهيم ولوط وداود وسليمان وزكريا عليهم السلام، وصولًا إلى مريم وعيسى عليهما السلام، مؤكدة أن هذه الأرض شكّلت مسرحًا لمعجزات كبرى ومحورًا للرسالات السماوية.


وأكدت أن اجتماع الأنبياء خلف النبي محمد ﷺ في المسجد الأقصى مثّل إعلانًا واضحًا لقيادته الروحية ووراثته للنبوات السابقة، ودليلًا على عالمية رسالته وصلاحيتها لكل زمان ومكان. واعتبرت أن هذه الإمامة رسّخت مكانة الأقصى ثالث الحرمين الشريفين وأكدت ارتباطه العضوي بالمسجد الحرام.


وتطرقت المحاضِرة إلى البعد السياسي، مشيرة إلى أن الربط الإلهي بين المسجدين يحمل إنذارًا مبكرًا بأن الصراع المستقبلي سيتمحور حول المسجد الأقصى، وأن التفريط فيه يفتح الباب لاستهداف بقية المقدسات. وأكدت أن الدفاع عن الأقصى واجب ديني وأخلاقي، وأن التهديد الذي يطاله لا ينفصل عن تهديد مكة والمدينة.


كما استعرضت شواهد تاريخية وتصريحات لقيادات صهيونية بعد احتلال القدس عام 1967، اعتبرتها دليلاً على اتساع المشروع الاستعماري واستهدافه للمنطقة بأكملها، وربطت ذلك بحادثة إحراق المسجد الأقصى عام 1969 وما تبعها من صمت عربي وإسلامي.


واختتمت شكندالي حديثها بالتأكيد على أن القدس ارتبطت بالسماء أيضًا من خلال فرض الصلاة خلال المعراج، مشيرة إلى أن الصلاة، بوصفها عمود الدين، فُرضت في سياق مكاني وزماني يرسّخ مكانة القدس في صلب العقيدة الإسلامية، ويحمّل الأمة مسؤولية الحفاظ على هذه البقعة المقدسة والدفاع عنها.


إلى الأعلى